السبت، 22 فبراير 2014

سامي .. نجح في الإختبار الأهم !






قبل المباراة كنت ناوي أكتب تغريدة لكن تراجعت عنها والآن نادم إني كتبتها 

كنت بقول فيها ان مباراة النصر والهلال هي اهم اختبار لسامي من بداية الموسم 

وهنا لازم تسأل سؤال مهم

ليش هذي المباراة هي أهم اختبار ؟

بالنسبة لي واحد من أهم مقاييس المدرب الناجح هي القدرة على التعلم من اخطائه وعدم العجز عن ايقاف اسلوب فريق منافس لأن لكل أسلوب لعب عيوب و نقاط ضعف لكن الفرق أن هناك مدربين لو يلعب ١٠ مرات أمام نفس المنافس ما يقدر يطلع بأي حاجة وهناك أيضاً مدربين يعرفون كيف يستفيدون من عثرات الماضي لصناعة مستقبل أفضل للفريق

طبعاً هالكلام ثبت صحته مع كثير من المدربين ولولا ذلك لكان هناك فريق واحد يفوز باستمرار وهذي هي حلاوة كرة القدم

جوزيه مورينيو مع الانتر تعادل و خسر من برشلونة في دور المجموعات ثم اخرجهم في نصف النهائي وحقق دوري الأبطال ومع ريال مدريد انهزم بـ٥ في أول كلاسيكو ثم تعادل مع برشلونة في مدريد عن طريق ركلة جزاء ولكن بعدها بأيام هزمهم في نهائي كأس ملك إسبانيا

بيب جوارديولا اللي يسيطر على الدوري الألماني بالطول والعرض لعب أول مرة أمام دورتموند ويومها فاز عليه يورغن كلوب ٤-٢ وبمستوى فني وتألق لصالح دورتموند لكنه بعد ذلك فاز على دورتموند في ملعبهم بـ٣-٠ !

نرجع لسامي .. سامي لو ظل عاجز امام النصر في ٣ مباريات متتالية كنت بشك في ذكاءه كمدرب وفي مقدرته على إيجاد حلول للتعامل مع أسلوب لعب النصر اللي ما قدر أي فريق وأي مدرب خلال هذا الموسم إنه ينجح في إيقافه

طبعاً لازم نعرف إن مافيه شي تغير في النصر لأن الفريق جاي من سلسلة انتصارات امتدت لـ١٣ مباراة متتالية في الدوري بالاضافة لأن صفوفه مكتملة وماعنده أي غيابات مؤثرة مع ملاحظة أن كارينيو لعب بنفس الخطة والعناصر اللي تعود يلعب فيها أمام الهلال وبالتالي فإن سامي حاول إنه يجرب أسلوب جديد أمام نصر يملك كل مقومات الانتصار من ثبات في المستوى و تكامل عناصر و دافع ورغبة لتحقيق انتصار يحقق من خلاله الدوري من أمام الهلال 

سامي لعب مع النصر مرتين هذا الموسم وفي المرتين كان يبدأ المباراة بطريقة ٤-٢-٣-١ بحيث يلعب بجناحين و صانع لعب واحد ومهاجم وحيد
بينما في هالمباراة سامي لعب ٤-٤-٢ والملاحظ إن أبو عبدالله تخلى عن الجناحين اللي هم غالباً ٢ من أحد الثلاثي (عبدالعزيز و سالم و نواف )
وفضل اللعب باثنين صناع لعب (نيفيز والشلهوب) مع البدأ بياسر وناصر لأول مرة أمام النصر

دفاعياً .. الهلال كانت مشكلته مع كرات النصر الطويلة وعشان كذا كان يضغط على محمد حسين وعبدالغني وابراهيم غالب من أجل حرمانهم من فرصة صناعة اللعب من الخلف لأن هوساوي والغامدي أقل قدرة منهم في هالجانب وبالمقابل كان خط دفاع الهلال يلعب بشكل كبير للأمام بحيث لو نجح لاعب نصراوي في ارسال كرة طويلة يكون المهاجم في موقف تسلل او حتى لو قدر يستلم الكورة يكون استلمها بعيد عن مرمى الهلال وبالتالي تكون لدفاع ووسط الهلال الفرصة انهم يقطعون الكورة قبل وصولها لمنطقة الجزاء الهلالية

وبالمناسبة اللي تابع مباريات الهلال والنصر الأخيرة يلاحظ ان النصر لما يحاول يرسل كور طويلة تجد ان مهاجمين النصر يندفعون للأمام ودفاع الهلال تلقائياً ينسحب معهم للوراء وهالحركة تتسبب في تباعد بين خط وسط الهلال وخط دفاعه وبالتالي فإن الكرة الثانية اللي ترتد من مهاجم النصر او مدافع الهلال تروح غالباً للاعب نصراوي بينما في هذه المباراة كان دفاع الهلال يتوقف في مكانه ويحاول يضع مهاجم النصر في موقف تسلل وطبعاً النصر حصل كم فرصة بسبب اخطاء هلالية في تطبيق مصيدة التسلل لكنها تبقى أقل خطورة من الاسلوب السابق اللي كان يعتمد على مراقبة المهاجم وين ما يروح وفي النهاية يمكن نعتبره حل ذكي وجديد من سامي لكنه يحتاج دقة أكبر في التطبيق

هجومياً الهلال بحكم انه تخلى عن اطرافه كان يلعب كرة بطول الملعب وليس بعرضه وبشكل مبسط الهلال في ٤-٢-٣-١ عشان يبني هجمة لازم يرسل الكورة للاعب الجناح سالم او نواف
ومن ثم لاعب الجناح هذا يحاول يدخل فيها للعمق سواء من خلال التمرير لناصر او نيفيز او حتى بمحاولة منه انه يرواغ كم لاعب وغالباً كور الهلال تضيع في هالمرحلة ، المرحلة اللي يحاول فيها الهلال يدخل بالكورة من الطرف للعمق
وبالمناسبة النصر كان لما يقطع هالكور يمررها لابراهيم غالب اللي بلمسة وحدة يوصل الكورة للمهاجم وبكذا النصر يبني هجمة بلمستين او ثلاث هي أساساً كرة مقطوعة من لاعب هلالي

هالمرة سامي ما كان عنده أي لاعب جناح وبالتالي الهجمة الهلالية تطلع من الدفاع للمحور وهنا المحور عنده خيارين رئيسيين للتمرير وهما نيفيز والشلهوب واثنينهم في عمق الملعب مع توفر خيار ثالث وهو انه يحاول يطلع بالكورة بفضل مهارته ولذلك اختار سامي لاعب مثل سلمان الفرج لانه مميز في هالجانب وبالاضافة لذلك ناصر وياسر كانوا في حالة حركة دائمة لطلب الكرات من المحاور بحيث انهم يفتحون مساحات على الاطراف تعطي حامل الكرة اكثر من خيار للتمرير وهنا الهلال ضمن حاجتين مهمتين وهي انه يبني هجماته صح و ايضاً يقلل من كم الكور المقطوعة اللي بسببها يعاني دفاع الهلال

المباراة بعد الطرد صارت حاجة ثانية لأن الهلال أجبر على التراجع وبالتالي منح النصر فرصة مهاجمته و الا قبل حالة الطرد كانت معظم هجمات النصر الخطيرة من كرات ثابتة و صحيح ان هدف النصر الاول جاء من لعب مفتوح لكن عدد فرص النصر في المجمل قبل الطرد كانت قليلة وهذا راجع لاسلوب الهلال اللي خلاهم يعانون للوصول لمرمى فايز السبيعي

الهلال لو عنده مدافع جيد في ضربات الرأس مع ديجاو مثل كواك وحارس يقدر يطلع للكور العرضية مثل شيعان بيكون مستواه الدفاعي أفضل لكن عموماً مع نواقص الهلال اللي ذكرتها الهلال قدر يلحق بالنصر اول هزيمة هالموسم وقدر يسجل عليه ٤ أهداف للمرة الاولى منذ مجيء كارينيو للمملكة وهذي كلها نقاط ايجابية توضع في ميزان سامي اللي مع الوقت ممكن يتعلم من اخطاءه ويقدم لنا هلال أفضل من هلال الموسم الحالي

أخيراً لازم أؤكد ان مباراة واحدة ليست كافية لتقييم مدرب لأنها مجرد مباراة في موسم طويل لكنها تعطيك فكرة ان أبو عبدالله عنده أفكار تستحق الاحترام وعنده قدرة على إيجاد حلول لمشاكل يعتقد البعض إنه مافيه حل بيد سامي لها

يستحق سامي الاشادة على هالمباراة ويستحق النصر الاحترام والتقدير على موسمه الاستثنائي
ملاحظة : كنت ولازلت ملتزم بالكتابة بالعربية الفصيحة في هذه المدونة قدر المستطاع لكن هذه التدوينة كانت عبارة عن رسالة (واتساب) أقصر مما تبدو عليه الآن كتبتها لمجموعة من الأصدقاء ثم  أكملتها و طرحتها في المدونة بعد مشورة من بعضهم

الأربعاء، 19 فبراير 2014

مان سيتي 0-2 برشلونة .. تحليل تكتيكي






من أصل 41 مباراة لعبها مانشستر سيتي في كل مسابقات الموسم الجاري
مانويل بيلجريني اختار للمرة السادسة فقط أن يبدأ المباراة بلاعب واحد
من أصل رباعي خط الهجوم نيجريدو , دزيكو , أجويرو و يوفيتيتش
حيث اعتمد المدرب التشيلي على دزيكو وحيداً في الأمام ومن خلفه خط وسط مكون من 5 لاعبين
بنفس الرسم التكتيكي تقريباً الذي لعب به في أليانز أرينا حين حول تخلفه
بهدفين مبكرين إلى فوز بثلاثة أهداف أكسبت الفريق الإنجليزي الإحترام والتقدير






وفي غياب جيمس ميلنر للإيقاف , بيلجريني اختار توريه وفيرناندينيو في العمق
ومن أمامهم ديفيد سيلفا كصانع لعب لكنه من خلال اختياره لخيسوس نافاس و كولاروف
كطرفي وسط على حساب نصري و يوفيتيتش كان يبحث عن تأمين الدفاع
عبر دخول كولاروف و نافاس إلى موقع ظهيري الجنب وهو ما يمنح رباعي الدفاع الأساسي
فرصة الإنكماش واللعب على مسافات متقاربة جدأ لحرمان برشلونة من خلق ثغرات
يمكن من خلالها اختراق التنظيم الدفاعي والدخول بالكرة إلى داخل منطقة الجزاء





مانشستر سيتي لعب متراجعاً بشكل مبالغ فيه في معظم فترات الشوط الأول
وباستثناء ألفارو نيجريدو كان لاعبو السيتي يتراجعون جميعاً حتى الثلث الدفاعي الخاص بهم
وهو ما شكل صدمة بالنسبة للكثيرين حيث كان من المتوقع أن يضغط السيتي للأمام
ويحاول إبعاد برشلونة عن مناطقه عبر استغلال ميزتي الضغط الجماعي والدفاع المتقدم
وهو الأسلوب الذي مارسته أندية أقل إمكانيات كـ سيلتيك و أياكس أمستردام
ما جعل برشلونة يُعاني في تلك المباريات سواء على الصعيد الدفاعي أو الهجومي





وبشكل أكثر دقة فإن تراجع  السيتي كان مرتبطاً بموقع وسط برشلونة
حيث كان الرباعي توريه فيرناندينيو نافاس و كولاروف مطالبين بمنع وسط البارسا
من الخروج بالكرة للأمام أو إيصالها إلى ميسي و في حالة كهذه التي يمارس فيها السيتي
الضغط على وسط الفريق الكاتلوني نشاهد أن ميسي يستغل جيداً المساحة
خلف لاعبي الوسط وأمام خط الدفاع و لسوء حظ بيلجريني فإنه لا يملك مدافعاً أفضل من ديميكيلس
ليلعب إلى جوار كومباني وليكون مسؤولاً عن مراقبة ميسي في مثل هذه الحالات





وإذا ما انتقلنا لـ برشلونة فإن قرار تاتا مارتينو باللعب برباعي وسط يضم الثلاثي المعتاد
بوسكيتس تشافي وإنييستا بالإضافة لـ سيسك فابريجاس كان حكيماً للغاية
ذلك لأنه منحه سيطرة أكبر على الكرة عبر تشكيل مثلثات متعددة وغير منتظمة في الخط الوسط
ليس بالضرورة أن يكون تشافي جزءً منها ولا يُشترط أن يكون سيرجيو بوسكيتس هو الرأس الدفاعي لهذا المثلث
و من بين كل المباريات التي لعبها برشلونة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم
كانت هذه المباراة هي الأكثر من حيث عدد التمريرات الإجمالية أو حتى عدد الصحيحة فقط منها
وهو ما يفسر قيمة تواجد هذه الوفرة من عناصر خط الوسط التي تجيد الاحتفاظ بالكرة



لماذا فابريجاس وإنييستا معاً ؟






إذا ما نظرت لعناصر مان سيتي ستجد أن القوة الهجومية والدفاعية للفريق تتواجد عبر جانبه الأيمن
حيث يتواجد كومباني و زاباليتا و توريه و خيسوس نافاس وهو الجانب الذي يتفوق بوضوح
على الجانب المقابل الذي يلعب فيه ديميكيلس و كليتشي و فيرناندينيو و كولاروف
و وفقاً لذلك فإن فرصة فقدان الكرة تحت الضغط أو من خلال محاولة المرور من لاعب منافس
تزيد حين يحاول برشلونة المهاجمة عبر جناحه الأيسر مع  ملاحظة أن كل كرة مقطوعة في تلك المنطقة
قد تتحول لهجمة عكسية بفضل سرعة نافاس و قدرة توريه على المرور بالكرة حتى منطقة متقدمة
و وفقاً للإحصائيات فإن أكثر عدد من التمريرات بين لاعب ولاعب كان بين إنييستا وفابريجاس
حيث مررا لبعضهما 50 كرة طوال المباراة كلها تقريباً على الجانب الأيسر كما يظهر في الصورة أعلاه
والهدف من ذلك كله كان حماية الكرة من الضياع في تلك المنطقة قدر الإمكان





مع تاتا مارتينو يمكنك أن تلاحظ أن برشلونة لم يعد ذلك الفريق الذي يلعب بخط دفاع متقدم للغاية
يصل أحياناً إلى منتصف الملعب وبسبب إرجاع مارتينو لمدافعيه إلى منطقة متأخرة
تجد أن برشلونة يُعاني دفاعياً كلما نجح المنافس بالمرور بالكرة من سيرجيو بوسكيتس
حيث لا يقوم تشافي وإنييستا بالتغطية اللازمة و يصبح حامل الكرة و بقية زملائه المهاجمين
في مواجهة مباشرة مع خط الدفاع الكاتلوني , سيسك فابريجاس لعب منذ البداية لأجل مهمة كهذه
ففي هذه الصورة تلاحظ كيف أنه يتراجع للخلف ليُغطي تقدم تشافي و بوسكيتس
حيث يتحول لـ محور إرتكاز حقيقي يقف كحائط أخير قبل وصول المنافس إلى لاعبي خط الدفاع





بينما في هذه الحالة تلاحظ أنه يقف في موقف بوسكيتس المعتاد
بعد أن خرج بوسكيتس للطرف لتغطية لاعب منافس أو لدعم ظهير الجنب في مواجهة لاعب منافس
وفي المجمل فإن مهمة سيسك الدفاعية كانت تقتضي تغطية المساحة التي يتركها بوسكيتس خلفه
و محاولة تقليص الفجوة التي تتشكل بين لاعبي الدفاع وبقية الفريق بسبب اختيار مارتينو لفكرة الدفاع المتأخر
و وفقاً لأرقام اللاعبين الأكثر جرياً في المباراة فإن فابريجاس حتى لحظة تغييره
كان أكثر لاعبي الفريق قطعاً للمسافات بأكثر من 11 كيلومتراً قطعها في 85 دقيقة !




مشاكل السيتي الهجومية





حين كتبت عن أتلتيكو سيميوني شددت على أن اللعب بفريق كامل في الثلث الدفاعي للفريق
يتطلب نوعية من اللاعبين تجيد الاحتفاظ بالكرة حال فقدان المنافس لها
وذلك لأن المسافة بين موقع قطع الكرة حتى الوصول إلى مرمى المنافس تعد مسافة طويلة للغاية
ولا يمكن الاحتفاظ بالكرة في مثل هذه المساحات إلا عبر التحرك العمودي
و بتواجد لاعبين يجيدون حماية الكرة تحت الضغط وهو مالم يمتلكه لاعبو بيلجريني
و في حالة أتلتيكو مدريد ستلاحظ أن اللاعبين داخل الدوائر البيضاء ( دييجو كوستا و ديفيد فيا)
يمكن نقل الكرة إليهم بعد إفتكاكها ومن ثم ينتقل الفريق معهما إلى الحالة الهجومية





بينما في هذه الصورة ستلاحظ أن السيتي يتراجع للخلف كما يفعل أتلتيكو مدريد تقريباً
لكنه لو تمكن من افتكاك الكرة لن يجد أي لاعب يمكن نقل الكرة إليه ومن ثم الخروج بها
بل بالعكس نجد أن 4 لاعبين من برشلونة يمكن لهم أن يلتقطوا أي كرة طائشة من الدفاع
أو يقطعوا أي محاولة فردية  للمرور من هذا الرباعي ومن ثم تعود الكرة مجدداً لتتحول لهجمة برشلونية جديدة
في الوقت الذي يمكن فيه لـ بيلجريني على الأقل أن يطلب من نيجريدو التواجد على مسافة أقرب
عوضاً عن انتظار كرة عالية مشتتة من الدفاع سيفقدها غالباً تحت ضغط بيكيه وماسكيرانو

مشكلة مانشستر سيتي الهجومية الأولى كانت تبدأ من الدفاع
فكلما تقلصت فرصك بالوصول بالكرة إلى ملعب منافسك قلت هجماتك
وباتالي أصبحت أقل خطورة على مرمى منافسك !



المشكلة الهجومية الثانية






سبق الحديث عن المساحة التي تتشكل إجبارياً بسبب محاولة تاتا مارتينو الجمع بين متناقضين
حيث يريد أن يلعب بخط وسط ذي نزعة هجومية في حين أنه يصر على اللعب بدفاع متأخر
هذه المساحة كان بإمكان مان سيتي أن يستغلها بشكل أفضل لو حاول لاعبوه طلب الكرة
في مثل هذه الفراغات لكن مشكلة السيتي أن جناحيه كولاروف و نافاس ليسا من النوع
الذي يلعب من الخارج للداخل وإنما يفضلان البقاء بعيداً على الطرف معظم الوقت

في الصورة ستلاحظ أن حامل الكرة (كليتشي) لا يملك إلا خيار تمريرها للجناح (كولاروف)
أو إرجاعها للخلف في حين أنه لو تواجد لاعب أو لاعبين في مكان الدائرتين الصفراوتين
يجيدان اللعب بين الخطوط وطلب الكرة في المساحات الفارغة لتحولت مثل هذه اللقطة
إلى فرصة حقيقية للفريق السماوي بفضل استغلال تقدم وسط برشلونة وتراجع دفاعه

هذه المساحة لم ينجح بيلجريني في الاستفادة منها لأن سيلفا و توريه (يظهران في أقصى الطرف الأيسر للصورة)
يجيدان الاندفاع من الخلف للأمام بينما مثل هذه المساحات تحتاج للاعب يجيد
التحرك من الأمام للخلف أو من الطرف للعمق والعكس
وهي الصفة التي تتواجد في لاعب مثل سيرجيو أجويرو والذي غاب للإصابة
لكن المدرب التشيلي كان مطالباً بالإصرار على الفكرة حتى في غياب المهاجم الأرجنتيني
لاسيما وأنه يملك لاعباً بمواصفات مشابهة مثل المونتينيجري ستيفان يوفيتيتش




المشكلة الثالثة





في حالات نادرة كان السيتي ينجح فيها بالوصول بالكرة إلى منطقة متقدمة من الملعب
لم يكن الفريق قادراً على إكمال تمريرتين أو ثلاث بشكل صحيح في ثلث ملعب برشلونة
وفي هذه الحالة ستلاحظ أن كولاروف و نافاس بعيدين جداً عن ديفيد سيلفا الذي يمتلك الكرة
والذي لا يملك في هذه الحالة إلا خيار التمرير لـ نيجريدو أو محاولة المرور من أكثر من لاعب منافس
وفي كلا الحالتين يصعب على سيلفا وعلى السيتي أن يخلق فرصة خطيرة من كرات كهذه رغم ندرتها
والسبب مجدداً غياب اللاعب الذي يجيد طلب الكرة في المكان المناسب لإستقبالها
وذلك كله ناتج عن فكرة اللعب بمهاجم واحد و طرفي ملعب لا يجيدان الدخول للعمق بدون كرة

ولك أن تتخيل كيف كانت ستنتهي هذه الهجمة لو أن مان سيتي امتلك لاعبين
يتواجدون في موقع الدائرتين الصفراوتين اللتي تمثل الموقع الإفتراضي لجناحين يجيدان الدخول للعمق
أو للاعب جناح وقلب هجوم آخر يلعب إلى جوار نيجريدو !



نقطة تحول المباراة






ركلة الجزاء و حالة الطرد التي تسبب بها مارتين ديميكيلس كانت نقطة تحول للمباراة
لكن المدافع الأرجنتيني رغم خطئه في محاولة إفتكاك الكرة عبر إنزلاق
تجاه لاعب يفوقه سرعة و رشاقة مثل ميسي إلا أنه كان ضحية لخطأ أكبر
ارتكبه قائد الفريق فينسنت كومباني الذي تخلف عن خط الدفاع الذي كان يحاول إيقاع ميسي في التسلل
ما نتج عنه حصول المهاجم الأرجنتيني على فرصة ذهبية للإنفراد بحارس المرمى
وهو ما أوقع ديميكيلس بعد ذلك في الك المخالفة التي غيرت مسار المباراة





بعد الطرد بيلجريني قام بإخراج جناحيه كولاروف و نافاس
مفضلاً اللعب برباعي وسط وفق تنظيم 4-1-3-1 حيث يتواجد فيرناندينيو وحيداً أمام الدفاع
وهو ما فرغ طرفي الملعب للبارسا لكن السيتي بعد هذه التغييرات
نجح في الحصول على فرصتين للتسجيل عبر سمير نصري و ديفيد سيلفا
تتشابه في كونها فرص أتت بفضل اللعب العمودي و التناقل السريع للكرات





على الجانب الآخر , برشلونة أحكم سيطرته على الكرة بفضل رباعي وسطه
واستغل جيداً تواجد كليتشي وحيداً على الجانب الأيسر لدفاع الفريق السماوي
حيث حول برشلونة منطقة تبادل الكرات إلى الجانب الأيسر حيث كانت تتشكل المثلثات بين تشافي إنييستا و فابريجاس
ومن ثم تنقل الكرة بشكل سريع ومفاجئ إلى الجانب الأيمن حيث يتواجد نيمار و داني ألفيس
و لك أن تتخيل أنه من أصل 8 فرص صُنعت من قبل لاعبي برشلونة طوال المباراة
كانت 6 فرص قد صُنعت بعد طرد ديميكليس كلها على الجانب الأيسر لدفاع مانشستر سيتي
حيث يتوغل داني ألفيس و سانشيز الذي ترك مكانه بعد ذلك للبرازيلي نيمار




.. الخلاصة ..


بيلجريني ارتكب خطئين رئيسيين , الأول أنه لعب بشكل متراجع أكثر مما ينبغي
وهو الذي يملك ترسانة هجومية يمكن لها أن تضايق برشلونة أو أي فريق آخر
والثاني أنه حين قرر اللعب بشكل دفاعي لم يخلق لفريقه أفكاراً هجومية واضحة
يسجل من خلالها أهدافاً في حين أن تاتا مارتينو عالج مشكلتين رئيسيتين عند فريقه
حيث قلل من فرص فقدان الكرة عبر كثرة التمرير و تدوير الكرة
كما عالج ثغرة تقدم بوسكيتس عبر تحويل فابريجاس من لاعب هجومي بحت
إلى لاعب وافر الجهد يقدم التغطية الدفاعية والدعم الهجومي بنفس الكفاءة

الثلاثاء، 14 يناير 2014

أتلتيكو سيميوني .. الكاتيناتشيو الجديدة





قد لا يكون دييجو سيميوني ساحراً أو اسماً مألوفاً في كرة القدم الأرجنتينية
بنفس القدر الذي ناله دييجو ( مارادونا ) الأشهر في تاريخ كرة القدم
 لكن الأرجنتيني صاحب القامة المتوسطة والملامح الحادة والطباع الشرسة
كان واحداً من أبرز نجوم الكرة العالمية خلال تسعينات القرن الماضي
من خلال مسيرة حافلة امتدت قرابة تسعة عشر عاماً قضى نصفها في الملاعب الأوروبية
مع ما يزيد عن 100 مباراة دولية مع منتخب التانجو كان فيها حاضراً
في ثلاث بطولات كأس عالم تزامل فيها مع لاعبين عباقرة كدييجو مارادونا وجابرييل باتيستوتا






سيميوني كان لاعب وسط مدافع ( محور ) وامتاز طوال مسيرته
بالأداء البدني القوي الذي يصل للعنف أحياناً بالإضافة للجري المستمر في كل أنحاء الملعب
و خلال مسيرته كلاعب عاش سيميوني فترتين ذهبيتين الأولى في أتلتيكو مدريد
حين ساهم في الفريق الذي كان يدربه الصربي رادومير أنتيتش في تحقيق الروخي بلانكوس
لتحقيق ثنائية الدوري والكأس موسم 1995-1996 بينما كانت الثانية في إيطاليا
حين أحرز مع فريق العاصمة لاتسيو لقب دوري 1999-2000 تحت قيادة السويدي زفين جوران أريكسون

ومع المدربين الصربي  والسويدي لعب سيميوني كعنصر ثابت و مهم
في طريقة 4-4-2 التي كانت شائعة في تلك الفترة في معظم أندية كرة القدم الأوروبية
قبل أن تتراجع لمصلحة طرق لعب أخرى مثل 4-2-3-1 أو 4-3-3 التي بدأت في الانتشار مؤخراً
لتعود طريقة 4-4-2 للحياة مع سيميوني المدرب والذي يكاد يكون اليوم
مع مانويل بيلجريني مدرب مانشيستر سيتي من المدربين القلائل اللذين يثقون بهذه الخطة
التي تقوم على تكوين ثنائي هجوم في وقت تحولت فيه معظم الأندية لفكرة المهاجم الواحد !





الـ4-4-2 الخاصة بسيميوني ليست 4-2-2-2 ولا 4-4-2 ذات المُعيّن diamond
بل هي 4-4-2 كلاسيكية يتشابه فيها لاعبو الوسط في المهام الدفاعية
ويختلفون في كميّة الدعم الهجومي حال امتلاك الفريق للكرة
ويكمن سرّ نجاح طريقة سيميوني في التمركز واختيار المنطقة المناسبة للدفاع عن مرمى الفريق

وإذا ما قمنا بتقسيم الملعب إلى 3 مناطق متساوية المساحة ( ثلث دفاعي – ثلث أوسط – ثلث هجومي )
فإن لاعبي أتلتيكو مدريد الثمانية ( كل اللاعبين باستثناء حارس المرمى و قلبيّ الهجوم )
يختارون الوقوف كصفيّ دفاع متوازيين في النصف الأول من الثلث الدفاعي للفريق
ما يعني أن ثمانية لاعبين بأدوار دفاعية مكثفة يقفون في مساحة تمثل أقل من سُدس المساحة الكلية للملعب
وفي منطقة هي منطقة اللمسة قبل الأخيرة لغالبية الأهداف المحرزة في لعبة كرة القدم




(الصورة من سانتياجو بيرنابو ملعب ريال مدريد الذي لا تختلف قياساته كثيراً عن فيسنتي كالديرون)


ولكي تتخيل الصورة بشكل أكثر وضوحاً فإن ملعب فيسنتي كالديرون الخاص بأتلتيكو مدريد
يبلغ طوله 105 متر بينما لا يتجاوز عرضه 70 متراً وبالتالي فإن مساحته الكلية تبلغ 7350 متر مربع
وفي الغالب ستجد أن خط الوسط والدفاع للفريق العاصمي يتشكلان في خطوط متوازية
في مساحة يبلغ عرضها من 30 إلى 35 متراً و طول لا يزيد في الغالب عن 15 متراً
وبالتالي فإن ثمانية لاعبين مدافعين يكونون بانتظار أي فريق يحاول الهجوم في منطقة صنع الهدف
التي تبلغ مساحتها من 300 إلى 500 متر مربع وهو ما يمثل من 5 إلى 10 % فقط من مساحة الملعب الإجمالية !






و بسبب هذا التنظيم اخترت أن أطلق على هذه الطريقة تسمية الكاتيناتشيو الجديدة
ذلك لأن كاتيناتشيو الطليان التي اشتُهر بها الأرجنتيني الراحل هيلينيو هيريرا
كانت تعتمد على التمركز الدفاعي البحت في آخر منطقة دفاعية أمام حارس المرمى
بينما تقتضي فكرة سيميوني التقدم للأمام قليلاً للوقوف خارج منطقة جزاء الفريق
وبفضل هذه المربعات الدفاعية التي يقف أربعة مدافعين على الزوايا الأربع لكل واحد منها
تعاني الأندية الباحثة عن الهجوم حتى تصل إلى شباك البلجيكي ثيبو كورتوا

و بفضل هذه الأسلوب فإن أتلتيكو مدريد حتى الآن هو أقوى خط دفاع في الليجا الإسبانية
بأحد عشر هدفاً من تسع عشرة مباراة والأقوى كذلك في دوري أبطال أوروبا
حيث تلقت شباكه ثلاث أهداف بالتساوي مع مانشيستر يونايتد وتشيلسي الإنجليزيين
كما أنه يُعدّ أقل أندية الليجا تعرضاً لمحاولات التصويب على مرمى فريقه


الفريق
عدد التسديدات على المرمى أمام أتلتكو مدريد
معدل التسديد أمام أندية الليجا المتبقية
1
ريال مدريد
5
8,3
2
برشلونة
2
7
3
ريال سوسيداد
4
5,4
4
رايو فايكانو
1
5,1
5
فالنسيا
0
4,9

وفي هذا الجدول يظهر كيف أن أندية الليجا التي تمتلك معدلات تسديد عالية تجاه مرمى المنافس
تتراجع أرقامها ولا تحصل على مساحات كافية للتسديد حين تلعب أمام أتلتيكو مدريد


الفريق
عدد التمريرات البينية
أمام أتلتكو مدريد
معدل التمريرات البينية أمام أندية الليجا المتبقية
1
برشلونة
0
7
2
ريال مدريد
2
4
3
أتلتيك بيلباو
1
3
4
فياريال
0
3
5
أشبيلية
0
3

بينما في هذا الجدول نشاهد معدلات التمريرات البينية الأعلى لأندية الليجا
أو ما يعرف بـ Through Balls وهو المصطلح الذي يُطلق على التمريرات
التي تخترق التنظيم الدفاعي لتجعل المهاجم في وضعية للتسجيل أو الإنفراد بحارس المرمى
ونلاحظ كيف أن الأندية تكاد لا تجد أي فرصة للقيام بتمريرات مماثلة
حين تلعب أمام تنظيم أتلتيكو مدريد الدفاعي المُحكم !





هذه الكماشة ليست كل ما يقوم به أتلتيكو مدريد
فهو يعتمد نوعين إضافيين من الحماية الأوّلية لخط دفاعه أو كمّاشته الدفاعية
الأول يقتضي الضغط على حامل الكرة في نصف ملعب الفريق المقابل
وذلك للحصول على فرصة مناسبة للتسجيل كذلك الهدف الذي أحرزه
دييجو كوستا في شباك ريال مدريد في مباراة الدوري هذا العام
أو حتى لمنع المنافس من تنظيم هجماته من الخلف
ويقوم أتلتيكو مدريد بهذا الضغط بشكل أكثر وضوحاً حين يلعب أمام منافسين أقلّ منه
للحصول على فرص تسجيل أعلى ولأنه أقل عرضة للخطر دفاعياً
عمّا يكون عليه حين يلعب أمام منافس قوي و ذو هجوم كاسح





وفي حالة عدم القدرة على إفتكاك الكرات بواسطة الضغط على المنافس
فإن لاعبي أتلتيكو لا يمانعون إرتكاب الأخطاء في نصف ملعب المنافس
وذلك لحرمانه بأي طريقة من الإندفاع للهجوم قبل أن يعود لاعبي أتلتيكو
لتنظيم خط الدفاع المزدوج الذي تحدثنا عنه سابقاً
وهو ما يظهر في الخريطة أعلاه التي توضح كمّ الأخطاء المباشرة
التي ارتكبها لاعبو أتلتيكو في مناطق متقدمة من الملعب





النوع الثاني من الحماية الدفاعية يستهدف إغلاق منافذ التمرير
و عزل حامل الكرة عن أي خيارات حقيقية للتمرير خاصة تلك التي تكون موجودة في عمق الملعب
مما يقود حامل الكرة للتمرير باتجاه طرفيّ الملعب حيث تكون الخطورة أقلّ
أو المغامرة بالتمرير للاعب مراقب أو حتى الركض بالكرة
وهو ما يمنح أتلتيكو مدريد في النهاية فرصة قطع الكرة وتشكيل هجوم مرتد






في حالات كثيرة لا يختار لاعبو أتلتيكو مدريد الوقوف مباشرة
أمام منافذ التمرير لحامل الكرة وإنما يبقون على مسافة قريبة جداً منها
وبالتالي يكون هناك فرصة لإعتراض الكرة قبل وصولها للمنافس
لكنها تبقى بالطبع أقل من فرص قطعها وهو يقف على نفس مسار الكرة




ولو شاهدنا هذه الخريطة التي توضح الكرات المسترجعة Ball Recoveries
من قبل لاعبي أتلتيكو في مباراة الديربي سنجد أن كثيراً من هذه الكرات
انتقلت من حوزة الفريق المنافس إلى أتلتيكو مدريد بسبب سوء التمرير
أو فقدان المنافس للكرة بسبب الضغط المكثف الذي يدفعه لعدم السيطرة على الكرة
لاحظ كذلك أن هذه الكرات المسترجعة كلها تقريباً خلف خط المنتصف
وأمام منطقة جزاء أتلتيكو مدريد حيث يصنع سيميوني كمّاشته الدفاعية !



السؤال الذي يجب عليك أن تطرحه الآن ..
كيف يمكن لفريق دفاعي بهذا الشكل أن يسجل 47 هدفاً في 19 مباراة دوري ؟



  
هدف دييجو كوستا في ريال مدريد .. مثال على تحويل الضغط إلى فرصة تسجيل

 
سبق الحديث عن استخدام الضغط المبكر والمتقدم للحصول على فرص للتسجيل
لكن سرّ أتلتيكو مدريد الهجومي يكمن في قدرته على التحول السريع للأمام
فالمسافة التي يقطعها هجوم أتلتيكو من لحظة قطع الكرة إلى مرمى المنافس تبدو طويلة جداً
وبالتالي فإن التمرير الرأسي والتحرك بشكل عمودي تجاه المرمى
والوصول بأقل عدد من اللمسات هو خيار أتلتيكو مدريد الأمثل في مثل هذه المواقف



كما يظهر في مخطط الهدف أعلاه حيث كانت خمس لمسات للكرة
كافية لنقلها من طرف الملعب إلى عمقه ومن ملعب أتلتيكو مدريد إلى شباك المنافس
وفي حالات كثيرة يعتمد سيميوني على مهارة و قوة دييجو كوستا و أردا توران
للإحتفاظ بالكرة و إبقائها تحت السيطرة حتى تقدم بقية اللاعبين
وهي الميزة الأهم التي وجدها سيميوني في كوستا أكثر مما كانت في راداميل فالكاو





شاهد أيضاً هذا الفيديو لهدف ديفيد فيا في شباك برشلونة
والذي يظهر مقدرة لاعبي أتلتيكو العالية على الإنتقال من مناطقهم الدفاعية
إلى مرمى المنافس عبر أقصر الطرق و أنجحها


بعد كل هذا سيكون من الطبيعي أن يتبادر إلى ذهنك سؤال هام 

لماذا يفكر سيميوني في أسلوب لعب دفاعي في إسبانيا ؟
لاسيما وأنّ كرة القدم الإسبانية تميل تاريخياً نحو اللعب الهجومي و فلسفة الإستحواذ على الكرة ؟

الجواب ببساطة يكمن في كون سيميوني يعلم جيداً
أنه لا يمكن أن تقاوم برشلونة و ريال مدريد بسلاحهما
وأنت تمتلك عناصر و ميزانية سنوية للتعاقدات لا توازي نصف ما يملكانه

و للعلم فإن تكلفة تعاقد أتلتيكو مدريد مع الأحد عشر لاعباً اللذين لعبوا منذ البداية
أمام برشلونة هذا الأسبوع لا تتجاوز كحد أقصى 50 مليون يورو
وهو أقل من المبلغ الذين دفعه ريال مدريد وبرشلونة لشراء جاريث بيل أو نيمار
لتقوية صفوفهما التي إحتكرت لقب الليجا خلال السنوات العشر الماضية
بل إن موقع Transfer Markt الخاص بتقييم أسعار لاعبي كرة القدم
يُظهر أن مجموع قيمة لاعبي أتلتيكو مدريد الأساسيين والإحتياطيين
لا يصل إلى نصف قيمة لاعبي ريال مدريد أو برشلونة وبالتالي فإن دييجو سيميوني
له كل العذر في إتخاذ أي أسلوب مماثل للخروج بشيء من قبضة الفريقين العملاقين





في كرة القدم الحديثة يمكنك أن تصنف الأندية إلى قسمين
قسم يريد الإحتفاظ بالكرة و أخذ المبادرة الهجومية معظم الوقت
وقسم يحاول أن يقوم بردة الفعل تجاه كل ما يقوم به المنافس

أتلتيكو سيميوني من الصنف الثاني بلا شك
لكنه ليس فريق قابل للتحول نحو الأسلوب الأول مثل بروسيا دورتموند
الذي يحدد نسبة تراجعه للخلف وفق قوة الفريق المنافس

أتلتيكو مدريد هو عاشر أندية الليجا من حيث نسبة الإستحواذ على الكرة
بنسبة لا تتجاوز 46% للمباراة وهو كذلك في المركز الـ22 من أصل 32 فريقاً
في دوري أبطال أوروباً بل أنه في المركز الـ54 من أصل 98 فريقاً
يشكلون أندية الدوريّات الخمس الكبرى في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا و فرنسا
وهو في ذلك التصنيف خلف أندية مثل بروسيا دورتموند ( معدل استحواذه 55% )
و نابولي 54% و باير ليفركوزن 47% وهي أندية تعتمد أسلوب الهجمات المرتدة

أتلتيكو مدريد من الأندية التي تعتمد مبدأ التراجع للخلف في معظم مبارياتها
فقد خسر نسبة إمتلاك الكرة لصالح منافسيه في 13 مباراة (6 منها على ملعبه )
من أصل 19 مباراة في الليجا , وفي 4 مباريات من أصل 6 في دوري أبطال أوروبا
و الأغرب من ذلك أن انتصاره بنتيجة 5/0 على رايو فايكانو و ريال بيتيس
حدث في ملعبه فيسنتي كالديرون في مباريات يكون الفريق المقابل
هو صاحب نسبة امتلاك الكرة الأعلى على مدى شوطيّ المباراة !


 ( كريستيانو رونالدو لا يجد أي حلول أو خيارات آمنة للتمرير أمام تنظيم أتلتيكو مدريد الدفاعي)


آخر سؤال يمكن أن نطرحه . .

أين يمكن لدييجو سيميوني أن يصل بأتلتيكو مدريد تحت هذا الأسلوب ؟

 
المفاجأة الكبرى لأتلتيكو سيميوني كانت في تصدره لترتيب الدوري
متساوياً مع برشلونة بواقع 50 نقطة مع نهاية مرحلة الذهاب من عمر الليجا
ذلك أن هذا الأسلوب قد يعطيك أماناً ضد الخسارة لكنه قد لا يجلب لك الإنتصار
و في دوري كالدوري الإسباني يكون هامش الخطأ ضئيلاً
و يكون للنقطة المهدرة مفعولاً يشابه مفعول خسارة 3 نقاط في دوري آخر

أتلتيكو مدريد حتى الآن نجح في الفوز في 16 مباراة من أصل 19
وهي نسبة عالية جداً لفريق ذو ميول دفاعية واضحة
لكن النجاح المتوقع لأتلتيكو سيميوني سيكون في بطولات أخرى
تجري بنظام خروج المغلوب كدوري أبطال أوروبا و كأس ملك إسبانيا

ولك أن تتخيل أن الروخي بلانكوس خسروا مباراة واحدة فقط حتى الآن ( أمام إسبانيول )
من أصل 30 مباراة لعبوها هذا الموسم في كل المسابقات الرسمية
وهو رقم لم يصل إليه بايرن ميونخ ( خسر من مانشستر سيتي ومن بروسيا دورتموند )
أو برشلونة أو ريال مدريد أو أي فريق آخر يلعب على المستوين المحلي والقاريّ

أتلتيكو مدريد سيكون غصة في حلوق منافسيه خاصة في دوري أبطال أوروبا
ويمكن النظر لإحصائيات الأتلتي في آخر خمس مباريات أمام ريال مدريد وبرشلونة
حيث لم يتعرض للخسارة في أي مباراة ( 3 منها كانت خارج ملعبه )
مع تلقي شباكهم لهدفين فقط في 480 دقيقة بواقع هدف واحد كل 240 دقيقة !
وفي دوري أبطال أوروبا لا تبدو أرقام أتلتيكو مدريد أقل بريقاً
حيث لم يخسر أي مباراة جامعاً 16 نقطة من أصل 18
وهو الرقم الذي لم يصل إليه أيّ نادٍ آخر باستثناء ريال مدريد



الخلاصة ..

أتلتيكو مدريد مع بروسيا دورتموند يمثلان الوجه الجميل لكرة القدم
حيث يمكن للعمل الجاد و الرغبة في النجاح أن تقاوم سطوة المال والنفوذ
التي ترتكز عليها الأندية ذات المداخيل الكبرى والصفقات الضخمة

أتلتيكو مدريد اليوم هو فريق مدرّب أكثر من كونه فريق عناصر
ولذلك فإن معظم لاعبيه لم يصلون للفريق الأحمر والأبيض
بعد نجاحات سابقة و بطولات ضخمة بل أنهم كانوا ولا يزالون
لا يلعبون بشكل أساسي في منتخباتهم الوطنية
حيث اكتشفوا مواهبهم و طوروا قدراتهم ضمن أسلوب سيميوني الخاص
الذي يحتاج نوعية  من اللاعبين تتمتع بالإنضباط والإستعداد للتضحية بدنياً لخدمة الفريق

أتلتيكو سيميوني قصة جميلة في كرة القدم الحديثة لا نعلم كيف ستكون نهايتها
لكن كل عاشق حقيقي لكرة القدم يتمنى أن تطول هذه القصة لأطول فترة ممكنة !



#معلومات و أرقام من موسم أتلتيكو مدريد#


# رابع أقوى دفاع في الدوريات الخمس الكبرى بعد بايرن ميونخ ليل و روما
# أكثر فريق في الليجا والثاني في الدوريات الخمس الكبرى من حيث معدل افتكاك الكرة tackling
# سجل 47 هدفاً في الليجا كلها تقريباً من داخل منطقة الجزاء
# أهدافه الـ47 , 23 بالقدم اليمنى , 8 بالرأس , 15 بالقدم اليسرى وهدف واحد سجله مدافع الفريق المنافس
# سجل 11 هدفاً من كرة ثابتة , 5 ركلات جزاء و 4 ضربات زاوية و هدفين من كرات ثابتة
# لاعبو أتلتيكو مدريد صنعوا 187 فرصة في 19 مباراة بمعدل 9,8 فرصة للمباراة
# نال لاعبوه 55 بطاقة صفراء و بطاقة حمراء واحدة في الليجا
# أتلتيكو مدريد يملك معدل إرتكاب أخطاء 14,9 خطأ للمباراة وهو أكثر من معدل ريال مدريد وبرشلونة
# 18 مباراة ليجا لعبها بأسلوب 4-4-2 بينما مباراة خيتافي التي كسبها 7/0 كانت بأسلوب 4-2-3-1
# في دوري أبطال أوروبا لعب بـ4-4-2 مرتين فقط خلال 6 مباريات
# 4 مباريات من أصل 6 في دوري أبطال أوروبا لعبها أتلتيكو مدريد بمهاجم واحد عوضاً عن اثنين
# لا يوجد أي لاعب في أتلتيكو مدريد لعب كل المباريات وكل الدقائق في الليجا حتى الآن
# 8 لاعبين من أصل 11 بدؤوا المباراة أمام برشلونة تزيد أطوالهم عن 180 سم
# معدل أعمار هؤلاء اللاعبين الأحد عشر يبلغ 27 عاماً بينما معدل أعمار كل لاعبي الفريق 26,4 عاماً